تجديد الرؤية المستقبلية حول ” أفريقيا 2063 ”

تجديد الرؤية المستقبلية حول ” أفريقيا  2063  ”

أثناء الاحتفال بمرور خمسين عاما على تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في مايو 2013، أطلق المعهد الإفريقى للدراسات المستقبلية فى الكونغو الديمقراطية وثيقة جديرة بأن يقرأها صانعو السياسة الخارجية فى الوطن العربي والأفريقي والمهتمون بالشأن الافريقى بعامـة، وهى رؤية مستقبلية لأفريقيا عنوانها «أجندة أفريقيا 2063» The Africa 2063 Agenda.
استهلت الوثيقة التي تم التشاور بشأنها بين جميع دول القارة، بتوجيه التحية إلى جيل الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية الذين تركوا لنا أفريقيا خالية من العبودية والاستعمار والتفرقة العنصرية.
واتجهت مضامين الوثيقة الى صياغة رؤية لمستقبل أفريقيا حتى 2063 فى كلمات قليلة موحية، فأفريقيا التى ينشدها الأفريقيون يريدونها «قـارة قوية، فتية ومتكاملة مزدهرة، مسالمة يبنيها مواطنون أحرار، متعلمة، مصنعـة ومنتجة، وقوة ديناميكية لها بأسها على الساحة العالمية»، خاصة أن إفريقيا تمتلك أكثر من 90% من احتياطيات الموارد في العالم، بهـذا تخـتزل الرؤية طموحات أفريقيا التي يريدها الأفارقة في النمو الشامل والتنمية المستدامة، وفى قارة متكاملة اقتصادياً، وموحدة سياسياً تتكون من دول ذات حكم رشيد، تنعم بالديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان ولاعب عالمى فاعل ومؤثر، وفى قارة آمنة مسالمة تختفى منها الصراعات، والحروب الأهلية، يسكت فيها هدير المدافع بحلول 2030.

على هذا الاساس وقـع الزعماء الأفارقة وثيقة Solemn declaration، التي تحدثت عن طموحات وآمال الأفارقة خلال الأعــوام الخمسين القادمة، للبدء في وضع رؤية واضحة لإفريقيا وتم اطلاق تسمية “افريقيا التي نريد” على الخطة. وجـرى تقسيم تلك الرؤية الخمسينية إلى فترات زمنية مقدار كل فترة 10 سنوات، تشرف عليها إدارة التخطيط الاستراتيجي بالاتحاد الإفريقي بالتشاور مع كافة الأطياف والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية داخل القارة، فضلا عن الأفارقة في المهجر.

تتطلع أجندة إفريقيا لعام 2063، التي تم التشاور بشأنها بين جميع دول القارة، إلى وضع رؤية وخريطة طريق للاتحاد الإفريقي بشأن تلك الأجندة، التي تقضي، بحلول 2016، التحول إلى البث التليفزيوني الرقمي في كل أنحاء إفريقيا، وفى 2017 تسريع إنشاء منطقة قارية للتجارة الحرة، وفى 2018 تتمتع القارة باتصالات حديثة متماشية مع الاتصالات الدولية، وكذلك المضي قدما في توحيد مواصفات جواز السفر الرقمي الإفريقي، وفى 2020 العمل على إسكات صوت البنادق في القارة من خلال العمل على احتواء النزاعات والصراعات داخل القارة، وأن يتم التعامل من جانب كل من له قضية في القارة، من خلال المفاوضات والطرق السلمية لحلها، خاصة في ظل السعي نحو تطوير القوات الإفريقية بشكل كبير، التي تحمي تراب إفريقيا. فخلال السنوات الثلاثة الماضية، لم يكن هناك أي وجود لقوات حفظ سلام من خارج القارة، وفى2022 بتطوير برامج التجارة الإفريقية البينية، بحيث تكون الأولوية للتجارة بين دول إفريقيا.
وتحث أجندة 2063 على دعم الشباب كمحرك لنهضة أفريقيا وإسكات السلاح بحلول عام 2020 لجعل السلام حقيقة واقعة وإنهاء الحروب والنزاعات الأهلية وانتهاكات حقوق الإنسان والكوارث الإنسانية ومنع الإبادة الجماعية.
وتنص الأجندة أيضا على تحقيق التكافؤ بين الجنسين في المؤسسات العامة والخاصة بحلول عام 2020, وإصدار جواز سفر أفريقي وإلغاء التأشيرات بين الدول الأفريقية بحلول عام 2018.

تعتمد “أفريقيا التي نريد” في انجازها على بنك التنمية الأفريقي، والقيادة السياسة الاستراتيجية والتكامل الإقليمي وخلق فرص عمل لجميع الأفارقة بما في ذلك النساء والشباب، وتسوية النزاعات،

لا ينبغى لنا كعرب أن ننعزل عن هذه الطموحات الأفريقية ففى الرؤية المستقبلية لأفريقيا 2063 طمـوح افريقي مشروع لاستثمار واحياء الاواصـر الافريقية القديمة وتجديدها، عبر مد وتوسيع شبكة الطـرق العابرة للحدود الدولية مثل طريق أوروبا-افريقيا المتوقع مرورها بموريتانيا لتسريع النمو والتكامل، ويشمل ذلك إنشاء شبكات سريعة للسكك الحديدية لربط المدن والعواصم الأفريقية والنقل البحرى والجوى وتطوير تكنولوجيا الاتصالاتوالمعلومات والاقتصاد الرقمى.
ومن أجل تحقيق الانسجام المأمول يجب أن نعمل جنباً إلى جنب مع أشقائنا الأفارقة للوصول إلى الهدف الطموح الذى قررته الدول الافريقية وهو رفع نسبة التجارة الأفريقية البينية من 12 بالمائة فى عام 2013 إلى 50 بالمائة فى 2045، وتحسين حصة أفريقيا فى التجارة الدولية من 2 بالمائة إلى 12 بالمائة. وبالرؤية آفاق زمنية مرحلية لتحقيق التكامل والوحدة الاقتصادية من ذلك إقامة منطقة تجارة حرة قارية مع نهاية 2017، وبرنامج للتجارة الأفريقية البينية المتبادلة بحلول 2022، ودعم الموقف الأفريقى فى مفاوضات التجارة العالمية، وإقامة مؤسسات تمويلية؛ بنك للاستثمار الأفريقى وسوق للأسهم الأفريقية بحلول 2016 وصندوق للنقد الأفريقى (2018) وبنك مركزى أفريقى (2028/ 34).

مقالات مشابهه

من قسم آخر


التقيمات

راديو القمة

radio

الأكثر قراءة

فيس بوك

a
;