عندما تسير في شوارع المحروسة, ويأخذك بريقها وأنوارها المضيئة الي عالم من الجمال والأنبهار , ووسط هذا الجمال الساحر تسمع صوت الأذان يخرج من مأذنة مسجد قديم ترك الزمان بصماتة علية , وتعيش مع صوت المؤذن لحظات أيمانية , وتشعر بهدوء وراحه نفسية , وتجلس علي أحد المقاهي لتستريح قليلا , وتتفقد بعينيك الجالسين من حولك علي المقاعد المجاورة لك , فتجدهم جميعا شباب في عمر الزهور ,منهم من يدخن الشيشة ومنهم من يحملق في المارين في الشارع ويتابعهم بنظراتة النارية , وأخر يصرخ في عامل المقهي بأن يحضر له كوبا من النسكافية,وليس هذا الشاب أول الصارخين , ولكن هنا الجميع يصرخ دأخل المقهي وما يثير الدهشة أنهم يفهمون حديث بعضهم لبعض بما فيهم عامل المقهي ,ويذهب شباب ويأتي أخرون وأنت جالس علي مقعدك تشاهد وتراقب ما يحدث في صمت رهيب ,ويظل الشباب يترددون علي المقهي طيلة الوقت ,والأمر الذي يكشف أن غالبية روادها عاطلون عن العمل وليست لديهم غير المقهى قادرة على استيعابهم وجذبهم ليقضون بين جدرانها أجمل أيام حياتهم , أنهم يأتون المقهي في الصباح الباكر, ليضعوا مستقبلهم وشبابهم بين أدخنة الشيشة وكوب من الشاي , وكأنهم يعلنون الأستسلام بعد أن أصبح غياب المؤسسات الثقافية التي تستوعب الشباب لا وجود لها علي أرض الواقع , وأنعدمت الخيارات لهؤلاء الشباب , ليصبح المقهى الحل الوحيد المتوفر, ثم يدور الشباب في دائرة مفرغة ومتكررة, البيت والمقهى والتسكع في الشوارع بلا هدف , وعندما يصبح الشباب بلا هدف يصيبه التبلد وعدم الأنتماء لأي شئ , فجلوسهم في المقهى لقتل الوقت أصبح موت متعمد بالبطيء, وشعوره بأن حياتة لا قيمه لها ,فهل من الممكن أن يأتي اليوم ونري بعض الأحزاب السياسية التي صدعتنا بأنجازاتها الوهمية ,أن تمد يد العون الي هؤلاء الشباب, لتنقذهم من غيابات الجب الذي يعيشون في أعماقه , أم أنه لا حياة لمن تنادي, وتصبح المقاهي مكانا يرتاده الشباب ليضيع عمره بين أدخنة الشيشة وكوب من الشاي