عقد مركز النيل بمجمع اعلام بورسعيد لقاء حوارى حول " اسس ومعايير اختيار شريك الحياه " استضاف خلالها السيد المستشار محمد الصواف رئيس محكمة جنايات الاسماعيلية و نائب رئيس مجلس امناء المحافظة و بالتعاون مع ادارة التربية الاجتماعية بمديرية التربية والتعليم ، وبحضور فريق العمل بالمجمع الاستاذ عصام صالح و الاستاذة سماح حامد هذا و قد استهدف اللقاء عدد من الاخصائيين الاجتماعيين و الشباب ، حيث اشارت الاستاذة مرفت الخولى مدير عام اعلام القناة و مجمع اعلام بورسعيد ان اللقاء يأتى تمهيدا لسلسله من الندوات تناقش معايير نجاح بناء الاسرة لتحقيق تماسك المجتمع و الوصول لحلول مؤثرة فى خفض نسبة المشكلات المجتمعية الناتجة عن الزيادة السكانية .
و دار اللقاء حول ان اختيار شريك الحياة من أهم القرارات التي يتخذها الإنسان في حياته إن لم يكن أهمها على الإطلاق، إذ يتوقف عليه اختيار من يقاسمه حياته بكل متاعبها ومشكلاتها وأحزانها وأفراحها ، واختيار شريك الحياة أولى الخطوات الصحيحة لحياة زوجية سعيدة، فحسن الاختيار يلعب الدور الرئيسي في بناء وتكوين الأسرة، فحين يكون الاختيار على أسس سليمة، ويراعي التناسب والتكافؤ بين الزوجين في النواحي المختلفة، يكون ذلك مؤشرا جيدا لبناء أسرة يسودها التفاهم والتناغم والانسجام بين الزوجين ، وعلى النقيض من ذلك، فحين يكون الاختيار عشوائيا، بعيدا عن مراعاة التناسب والتوافق؛ فإنه سيؤثر على طبيعة العلاقة بين الزوجين، بل وسيمتد أثره السلبي إلى الأبناء.
وحتى يكون الاختيار للطرف الآخر موفقا، فلابد من مراعاة العديد من المعايير، يأتى فى مقدمتها التدين والأخلاق فمن أهم المعايير التي ينبغي أن يقوم الاختيار عليها هو معيار الالتزام بتعاليم الإسلام وأخلاقه، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لمالِها ولحَسَبِها وجَمالِها ولدينها، فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ"
و بالنسبة للشاب فمن اهم الشروط الواجب توافرها "إذا جاءكم من ترضونَ دينهِ وخُلقهُ فأنْكحوهُ". فلابد من يتق الله، فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها ، فالدين والخلق هما الصفتان الأساسيتان اللتان لابد أن يتحلى بها من نقبل به شريكا للحياة ، ومن الشروط الاساسية للاختيار القدرة على تحمل الأعباء لان البعض يرسم للحياة الزوجية صورا خيالية حالمة، يختار على أساسها الطرف الآخر، وحين يصطدم بواقع الزواج يجد أن الأمر مختلف، وأن الزواج ليس كلمات حلوة عذبة تقال وفقط، ولكن به العديد من المسئوليات والواجبات الملقاة على عاتق كل طرف، وعندما تؤدى هذه الواجبات والأعباء بحب وإخلاص يكون ذلك سبب للسعادة ، لذا ينبغي عند الاختيار أن يدرك الطرفان هذه الحقيقة، وأن يبحثا عن القادر على القيام بهذه الواجبات والمسئوليات.
و ايضا التكافؤ والتناسب فمن الضروري أن يكون هناك كفاءة اقتصادية بين الطرفين، ولا يكون هناك تفاوت كبير بينهما في هذا الجانب، لأن ذلك قد يؤدي إلى العديد من المشكلات المستقبلية التي تؤثر في العلاقة الزوجية وربما تؤدي إلى إنهائها ، وتمت الاشارة الى اهمية الكفاءة الاجتماعية فالتوافق بين العادات والتقاليد والأعراف التي تربى عليها كل طرف يساعد على التقارب بينهما، بينما الاختلاف الكبير بينهما يحدث نوعا من الخلاف والتنازع؛ لأن ما قد يراه طرف عادة واجبة يستحيل التخلي عنها، يراه الطرف الآخر أمرا ليس مهما، وبالتالي يحدث الخلاف والنزاع .
كما يعد الانسجام أو التقارب في التوجهات الفكرية بين الزوجين أحد أهم مقومات نجاح واستمرار الحياة الزوجية سعيدة هانئة؛ لأن الزوجين حينما يكونا منسجمين أو متقاربين في التوجهات الفكرية يصبح هناك مساحات مشتركة بينهما في الأفكار والرؤى، وهذا بدوره ينعكس على مشاعرهما تجاه بعضهما بصورة إيجابية، ويكون مدعاة للتوافق النفسي والوجداني والعاطفي بينهما ، و من الأمور التي يجب الاهتمام بها عند اختيار شريك الحياة أن يكون مناسبا لطبيعة العائلة، بحيث يمكنه التوافق والتعامل معهم بشكل جيد، فبلا أدنى تشك تؤثر علاقة الزوج أو الزوجة بعائلة الطرف الآخر على طبيعة العلاقة بين الزوجين تأثيرا كبيرا مباشرا.
لذلك تم التأكيد على ضرورة التعرف على مزايا وعيوب الطرف الآخر قبل الموافقة على الارتباط به، والتأكد من القدرة على التوافق معها، وبناء القرار على ذلك دون التوهم بأنه من الممكن أن يحدث تغييرا كبير في شخصية الطرف الآخر بعد الزواج و اختتم اللقاء بأن الاختيار السليم لشريك الحياه يضمن الحصول على على حياه سعيدة و الذى ينعكس بشكل ايجابى على المجتمع المحيط و يساهم فى بناء جيل سليم و خال من المشاكل النفسية و الاسرية و التى تؤثر بدورها على المجتمع بشكل سلبى .