حاول؛
كلمة من أربع حروف اعتقد إن هذه الكلمة قد إنقرضت فى العهود الأخيرة والسبب هو السلبية ليست سلبية الشخص الذى إفتقد هذه الكلمة (حاول) إنما من المحيطين به الذين يزروعون بداخله بذور السلبية والكسل ويسيطرون على عقله بمقتراحتهم التى تسبب له شلل فى التفكير حتى لا يعلم من أين تأتى طرق المحاولة ليصل لما يكافح من أجله...من هنا نبدأ سرد قصة حكيم الذى وضح فيها الفرق بين الحياة السلبية والايجابية والفرق بين المعاناة والرسوب فى الحياة والنجاح
كان هناك شخص يدعى حكيم يعيش فى قرية صغيرة قريبة من البحر كانت هوايته هى صيد الأسماك وعلشان هو حكيم إسما وفكرا ...وصيد السمك يحتاج صبر وحكمه فكان ناجحا فى هذا العمل كل يوم يذهب للبحر ويعود بما رزقه الله به يأخذ منه ما يكفيه والباقى كان يذهب به للسوق ليبيعه كان حكيم لا يستخدم سوى صنارة صغيرة لصيد الأسماك ومعه شوال صغير يضع فيه السمك الذى يصطاده كل يوم وأصبح مصدر رزقه هو صيد السمك.
وبعد مرور الوقت توسعت تجارته رويدا رويدا قام بصنع مركب صغير وقام بتجهيز شبكة صيد حتى تمكنه من إصطياد كميات أكبر من الأسماك ثم يذهب إلى السوق ليبيعها أيضا تجار الاسماك الكبار عندما علموا بما يقوم به حكيم قاموا بإبلاغ كبيرهم فبدأو فى محاربته وفى أكل عيشه وطالبوا منه أن يعمل لحسابهم اى يصطاد الكميات اللى بيتحصل عليها كل يوم ثم يعطيهم لكبير الصيادين مثلما يفعلون ليقوم بتوزيع حصة من المكسب لحكيم مثله مثل أى صياد بالبلدة وأصبح حكيم يأخذ نسبة بسيطة من ربحه اليومى من إصطياد الأسماك وطبعا حكيم لم يحاول المعارضة وخصوصا عندما تحدث مع البعض فى هذا الشأن ولكن الجميع طالبوا منه الموافقة على كل طلبات كبيرهم.
ومنها تحول حكيم إلى باب رزق لكبير الصيادين فيذهب صباحا ويعود بعد رحلته محملا بكميات السمك الكثيرة ليعطيها لكبير الصيادين ويأخذ منه ربحه اليومى الذى اصبح صغيرا فما كان على حكيم سوى قول الحمد لله على نعمه.
مرت الأيام وحكيم بدأ يتألم بداخله من هذا الوضع الذى اصبح فيه فذهب إلى أكثر من شخص ليعرفه ماذا أصابه من خسارة كبيرة بعدما قام كبير الصيادين بمقاسمته فى رزقه فكان رأى الجميع له هو الاستسلام للأمر حتى لا يفقد كل شيئ
ذهب حكيم حزينا من هذا الكلام الذى بث فيه روح الاستسلام والسلبية وبدأ يسأل نفسه إلى أين أنا ذاهب فى هذه الحياة بدون هدف وبدون تطوير وبدون تقدم فى كل شئونى إلى متى سأظل فى نفس النقطة دون تحرك لمتى سأستمر فى هذه السلبيه فلابد من وجود حل حتى أخرج منه من هذا المأذق.
ذهب حكيم لكبير الصيادين واشتكى له همه ووجعه فكان رد كبير الصيادين له موجعا وأمره أن يمارس عمله كما يطلب منه بل فرض عليه دفع غرامه بسبب شكوته وأنه متضررا من معاملته معه. خرج حكيم من عند كبير الصيادين مهزوما كله حزن يشعر بالاحباط والدنيا مظلمه أمام عينيه لم يرى شيئ أمامه سوى هزيمته فى الحياة التى كانت سببا فى انكساره بسبب السلبية التى زرعها بداخله كل المحيطين به والذى شعر بعدها بضعف شخصيته أمام نفسه وأمام الجميع.
ذهب حكيم إلى مكان قريب من البحر جالسا مع نفسه يندم حظه من هذه الحياة التى يعيش فيها دون امل دون هدف دون كيان دون تقدم وتطور بسبب الظلم وبسبب جشع كبير الصيادين الذى كان سبب تعاسته ووصوله لهذه الحالة البائسة
ثم قام حكيم واقفا من المكان الذى يجلس به وذهب إلى كبير الصيادين وأعتذر له عن مابدر منه واقنعه بأنها حالة شيطانية أتت لحظات واختفت وانه رجع وعاد لصوابه مرة اخرى وهو على إستعداد للموافقه على كل قرارات كبير الصيادين
عفا عنه كبير الصيادين وامره ان يذهب إلى البحر ليمارس عمله .
حكيم ليس هدفه هو الرجوع الى عمله فقط أو الاستسلام لقرارات كبير الصيادين ولكنه كان يخطط لأمر ما.
ماهو الامر الذى كان يخطط له حكيم؟
حكيم كان يمتلك خارطة البحر جيدا وكان على علم بأن هناك مكان ما بقاع البحر يمتلأ بالخيرات علما بأن هذا المكان لا يعلمه أحد من الصيادين ولا كبيرهم فكان حكيم يذهب كعادته فى ميعاده صباحا بمرافقة المراكب الأخرى لكبير الصيادين ثم يعود معهم ليعطى ما حصل عليه من أسماك ثم يذهب ولكن هذه المره لم يذهب الى بيته بل ذهب الى البحر وتجول البحر منفردا حتى ذهب الى القاع المليئ بالخيرات هذه المنطقة الدخول فيها صعب جدااا للغاية كلها أمواج ولكنه زرع بداخله كلمة المحاولة ليصل لهدفه وبالفعل وبعد معاناة ذهب الى هذا المكان الذى وجد فيه خيرات لا تعد ولا تحصي وبدأ يرمى شباكة حتى حصل على كمية كبيرة من الأسماك ولكنه لن يذهب بها الى بلدته بل ذهب الى بلد اخرى قريبة من بلدته على نفس الساحل الذى يعيش فيه وهناك بدء يبيع ماحصل عليه.
أستمر حكيم فى هذا الامر فترات طويلة ولا احد يعلم عنه شيئ كافح وحاول حتى وصل للنجاح يذهب صباحا مع كبير الصيادين وفى المساء يذهب منفردا لطريقه الآخر الذى يسلكه منفردا.
أهالى القرية التى يذهب إليها حكيم مساء كل يوم كانوا ينتظرونه بشدة وبشوق كل يوم لأنهم أعجبوا به وأحبوه لأخلاقه العالية وكفاحه الكبير واعتماده على نفسه فطلبوا منه أن يأتى لهم ليلا ونهارا بل طلبوا منه ان يعيش بينهم وسوف يساعدونه على توسيع تجارته الامر الذى اصاب حكيم بالسعاده والفرحة لهذا الحب وأن محاولته فى الحياة وصلت به الى مالا يتوقعه من نجاح ثم توجه لهم بالشكر والتقدير لهم وطلب منهم أن يتركوه بعض الوقت حتى يدبر أمره من ترك بلدته ليعيش معهم فحكيم له بيت يعيش فيه بمفرده وله متعلقات لابد ان ينهيها فى بلدته كما انه حريصا على عدم حدوث اى مشاكل بينه وبين كبير الصيادين ببلدته .
ذهب حكيم وعاد الى بلدته وفى الصباح ذهب الى كبير الصيادين ليتحدث معه فى انه سوف يترك القرية ويذهب ليعيش بقرية أخرى ليعمل بمهنه أخرى بدلا من صيد الاسماك فالبداية رفض كبير الصيادين ولكن حكيم قال له سوف اترك لك مركبى وكل ما امتلك من منزل وادوات صيد ولكننى اطلب منك مبلغا رمزيا من المال لأعيش به حتى احصل على وظيفة فى بلد أخرى طمع كبير الصيادين فى هذا العرض مما جعله يوافق على الفور وبالفعل أعطى حكيم مبلغا رمزيا من المال وأمره بترك البلدة ليعيش فى بلدة أخرى ذهب حكيم الى البلدة الاخرى وقوبل بحفاوة كبيرة وبدأ بالمال الصغير الذى اخذه من كبير الصيادين والمبلغ الذى حصل عليه من قبل تجارته وبدأ فى تصنيع أكثر من مركب وقام بالتحدث الى اهل هذه البلدة ثم قال لهم من يستطيع العمل معى على هذه المراكب فليأتى معى بالفعل ذهب معه أكثر من شاب كان يتمنى ان يجد فرصة عمل وبدأ حكيم رحلته مع كل صباح لمحاولة الحصول على أكبر قدر من النجاح فى العمل واكتساب أكبر النتائج الإيجابية فى حياته .
كافح حكيم من اجل الحصول على مايتمناه بالرغم من السلبيات التى زرعها بداخله المحيطين به الا انه لن يستسلم بل كافح حتى رزقه الله بآخرين كان لهم بصمه مهمه للتغلب على السلبية وتحويلها إلى إيجابية بفضل المحاولات التى كان يحاول من أجلها حكيم....نعم محاولات حكيم نجحت ولكن ليس النجاح لحكيم فقط انما النجاح عاد أيضا على البلدة التى ذهب اليها وكان مفتاح السعاده لهم ولشبابهم عندما وفر لهم فرص للعمل كانوا يفتقدونه...
الأيام تمر وحكيم سهمه يرتفع ويصبح كبير الصيادين بالبلدة بل تعدى كل كبراء الصيادين فى البلاد الأخرى ولكنه كان عادلا وحكيما كما بدأ حياته ولحظة من اللحظات إشتد الإعصار داخل البحر ولكن الإعصار تملك من بلدة حكيم التى كان يعيش فيها مسبقا فدمر الاعصار هذه القرية وعندما علم حكيم ذهب إليها مسرعا لانقاذ مايمكن إنقاذه فوجد انهيار تام للقرية الاهالى ينامون بالشوارع المنازل عائمه فوق المياه
مراكب الصيد جميعها تدمرت سوى مركب واحد فقط هو الذى كان يتواجد بحالته هو مركب حكيم الذى تركه لكبير الصيادين المركب كما هى بنفس لونها حتى اسم حكيم ظل مكتوبا على المركب كما هو وعندما اقترب من المركب وسأل رجل من ضمن الصيادين الذين نجوا من الإعصار لماذا ظل مركبى كما هو دون دمار مثل المراكب الأخرى رد عليه احد الصيادين وقال له حاولنا كثيرا نستخدم هذه المركب لنصطاد بها ولكننا كنا دائما نعود بلا فائدة حتى أمرنا كبير الصيادين بتركها على الشاطئ وكنا جميعا متشائمين بها ابتسم الحكيم وقال للصياد هذه مركب للخير وتسعى للحصول على الخير حتى تستطيع توزيع الخير فهى مركب سخرها الله عزوجل لتسير فى البحر حتى تحصل على الخير الذى يعم على الجميع فالطمع فيها واستغلالها لاغراض مثل الظلم والافتراء يمنع الله عنها رزقه وهذا ماتم بالفعل بسبب ظلم وطمع كبير الصيادين وما انتم فيه الآن هو السلبية التى زرعت بداخلكم حتى فقدتم طموحاتكم ومحاولاتكم نحو تغير وضع حياتكم
ثم نظر إليهم حكيم وسألهم أين كبير الصيادين ؟؟
فكان ردهم انه مات عندما كان متواجدا قبل بدء الاعصار بمنزلك الذى إشتراه منك فابتسم حكيم وقال لهم علمتم أيها الصيادين كيف وصل الطمع بكبيركم فطمع فى منزلى واشتراه بأقل الاسعار وكان همه هو الحصول على منزلى دون ان يسأل ماهى العيوب التى بمنزلى فمنزلى كان مبنيا دون أساس جمعته من كسر الحجارة ومحرته بالطبقة الطينية ودهنته بمادة جيرية حتى أعيش به فكبيركم كان يتخيل بأن هذا المنزل مبنيا من اساس قوى ولكن بعد الاعصار ظهرت الحقيقة وانهار المنزل فوقه.
استكمل حكيم حديثه لكل من حوله هكذا هى الحياة لاتعرف اليأس ولا السلبية الحياة تحتاج طموح ومحاولات باستمرار حتى تحقق نجاحك من اجل ان تعيش وان الطمع والظلم نهايتهم بائسة لا محاله..
اختتم حكيم الحديث من اهل بلدته بأنه يفتح زراعيه للجميع نحو الاتحاد فى العمل وبدأ محاولات جديدة نحو التطوير واعادة البلدة لطبيعتها بالجهد والعرق والكفاح والايجابية فى المحاولات.
فكلمة( حاول) ليست كلمة بسيطة وانما كلمة كبيرة أراها هى العمود الفقرى لحياة كل إنسان.
نهاركم سعيد.