أعلن وزير الري والموارد المائية محمد عبد العاطي اليوم أن مصر تعد خطة وطنية لإدارة المياه تبلغ 900 مليار جنيه خلال العشرين عاما القادمة بمشاركة تسعة وزراء لتطوير حلول ندرة المياه.
وقال عبد العاطي خلال مؤتمر "مصر يمكن ... مع ابناء النيل" الذي عقد يوم الأحد في الأقصر وحضره 23 من العلماء الدوليين المصريين أن البلاد تخصص 70 مليار جنيه من أصل 900 مليار جنيه للاستثمارات في أزمة نقص المياه .
تعاني مصر من عجز في المياه يبلغ 30 مليار متر مكعب، فإنه يحتاج سنويا إلى ما لا يقل عن 90 مليار متر مكعب من المياه لتغطية احتياجات 90 مليون مواطن. ومع ذلك، فإن لديها حاليا 60 مليار متر مكعب فقط، منها 55.5 مليار متر مكعب تأتي من النيل ونصف مليار متر مكعب تأتي من المياه الجوفية غير المتجددة في الصحاري.
ومن المتوقع أن يزداد نمو السكان المصريين بحلول عام 2050 إلى 65-75 في المئة، مما يسبب تحديا. وأضاف عبد العاطي أن وزارة الري تتبنى استراتيجية أمن المياه بتحلية المياه وإدارة المياه المستعملة وترشيد استخدام المياه. غير أنه أكد أن مصر تواجه تحديات إضافية في معالجة حلول أزمة المياه لأن 97 في المائة من موارد المياه عابرة للحدود وكذلك تغير المناخ وارتفاع منسوب مياه البحر وإساءة استخدام المياه التي تؤثر على الوضع. وأوضح أن مصر يجب أن تؤمم صناعة تحلية المياه، وأن تبحث عن تكنولوجيا منخفضة التكلفة لحل مشاكل المياه وإقامة السدود لجمع مياه الأمطار. وأضاف أن وزارة الري تعمل على تطوير المعلومات المتعلقة بالموارد المائية من خلال تكنولوجيا الاستشعار عن بعد التي تحدد المناطق التي تستهلك كميات كبيرة من المياه.
وقال عبد العاطي "نحن على وشك إنشاء وحدة مركزية إقليمية لمتابعة حركة المياه ومكافحة هذه المشكلة"، مضيفا أن الوزارة تدير 48 منشأة ري و 583 محطة رفع لتزويد المناطق المصرية بالماء.
وأشار الدكتور محمد العسار وزير الإنتاج العسكري إلى أن مصر تسعى للتواصل مع العلماء المصريين في الخارج من خلال هذا المؤتمر للاستفادة من خبراتهم في مشاريع المياه في مصر وجميع شركات الإنتاج العسكري.
وأكد هاني سويلم، المدير الإداري لرئيس اليونسكو في إدارة الموارد المائية والمائية في جامعة آخن الألمانية، أهمية استخدام التكنولوجيا لضمان الاستهلاك الرشيد للمياه وإعادة تدوير مياه الصرف. و إن مصر تواجه نقصا في المياه، لكنها ستتمكن من معالجته، وتدعو إلى خفض زراعة المحاصيل المشبعة بالمياه، وزيادة ميزانية الحكومة لمراكز أبحاث المياه.
"مؤتمر مصر 3" يأتي وسط مشكلة ندرة المياه التي تواجهها مصر بسبب التوزيع غير المتكافئ للمياه، وإساءة استخدام الموارد المائية، وتقنيات الري غير الفعالة، وتزايد عدد السكان. ويتناول المؤتمر الذي يستمر يومين العديد من القضايا المتعلقة بالمياه، بما في ذلك الآليات المستخدمة لتحقيق أقصى استفادة من الموارد المائية المتاحة، وتحلية المياه، وتحديات تغير المناخ، والإدارة المستدامة للري، والاستثمارات في مختلف مجالات المياه، وسبل استخدام الطاقة المتجددة في الري وانتشار الوعي حول المياه.
ومن المتوقع حدوث مزيد من الانخفاض في الموارد المائية في مصر في المستقبل بسبب التحديات المذكورة أعلاه، لا سيما في ظل بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير (جيرد)، مما قد يؤثر سلبا على حصة مصر من مياه النيل. وعلى الرغم من المفاوضات الأخيرة بين إثيوبيا ومصر والسودان لحل القضايا الفنية للسد، فإن مصر حريصة على البحث عن مصادر جديدة للمياه وترشيد استخدامها للتغلب على أي مشاكل ندرة المياه في المستقبل. وإن إدارة مياه الصرف الصحي هي إحدى وسائل التخفيف القابلة للتداول لتخفيف األزمة. ومع ذلك، فإن مصر من بين 11 دولة عربية اعتمدت تشريعات تسمح باستخدام مياه الصرف المعالجة للزراعة، وفقا لتقرير الأمم المتحدة لعام 2017 المعنون "المياه العادمة ... الموارد غير المستغلة".
وخلال مؤتمر صحفي عقدته في 13 ديسمبر 2017 وزارة الزراعة ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير والبنك الدولي، سلط وزير الري عبد العاطي الضوء على عدة حلول للتعامل مع ندرة المياه.
الأول هو معالجة المياه الجوفية لإعادة استخدام 25 في المائة من المياه المستعملة في الزراعة وإنتاجها. الحل الثاني هو تحسين نظام الري من خلال تطبيق تقنيات الري الحديثة.
الركيزة الثالثة هي تطوير موارد المياه من خلال تحلية المياه من البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط. هذا يحتاج إلى الكثير من الطاقة، ومع ذلك، وهذا هو السبب في أننا تنويع مصادر الطاقة مثل الطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية. كما نقوم ببناء مرافق لجمع المياه في سيناء، حيث يمكن لكل منها تخزين ما يصل إلى 500 متر مكعب من مياه الأمطار ".