شن الجيش المصري عملية عسكرية واسعة النطاق ضد المسلحين في البلاد بأسرها يوم الجمعة، والتي تعتبر "مرحلة خروج المغلوب" في سلسلة من العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات المسلحة على نطاق البلاد، منذ عام 2011.
اعلن المتحدث باسم الجيش العراقي العقيد تامر الرافعي اليوم الجمعة ان القوات العسكرية والبحرية بدأت عملية عسكرية تحت اسم "عملية واسعة النطاق في سيناء 2018" ضد الارهابيين المسلحين في سيناء التابعة لتنظيم الدولة الاسلامية.
وعقب ثورة 2011، وجد الإرهابيون منزلا في شبه جزيرة سيناء، استهدفوا منه العسكريين وأفراد الأمن والمدنيين في جميع أنحاء البلاد. ومنذ ذلك الحين قامت القوات المسلحة بعمليات واسعة النطاق للقضاء على الإرهاب. وآخرها "سيناء 2018"، الذي جاء نتيجة "سلسلة من الجهود العسكرية والتحقيقات منذ عام 2013، وخاصة بعد هجوم مسجد الروضة"، في 24 نوفمبر 2017، الذي أودى بحياة أكثر من 300 شخص في شمال سيناء ، قال المتحدث الرئاسى بسام راضي فى برنامج حواري "عشرة جديد" على قناة تين مساء الجمعة.
وجاءت العملية أيضا في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي استهدف عددا من قوات الأمن في الواحات البحرية (الصحراء الغربية) في الصحراء الغربية، مما أسفر عن مقتل 14 من أفراد الشرطة في كانون الثاني / يناير. وقد حفز هذا الجهد أيضا سلسلة من الهجمات ضد المسيحيين الأقباط في حلوان والمنيا والإسكندرية وطنطا، حيث قتل أكثر من 80 من الأقباط وأصيب العشرات خلال عام 2017.
وقال اللواء طلعت أحمد موسى المستشار في أكاديمية ناصر العسكرية ل "مصر اليوم" إن هذه العملية "واسعة النطاق" لأنها تقوم بها جميع المؤسسات والهيئات التابعة لوزارة الدفاع مثل الجيشين الثاني والثالث، والبحرية، والقوات الجوية، والدفاع الجوي، وقوات المغوار وحرس السواحل في جميع أنحاء البلاد. وقال موسى "انها خروجا ضد جماعة انصار بيت المقدس المسلحة و" الاخوان المسلمين "المحظورين وغيرهم من العاملين في النوم.
وركزت عمليات سابقة أخرى على مناطق جغرافية معينة، مثل شمال ووسط سيناء، أو الصحراء الغربية، ولكن "سيناء 2018" تغطي جميع الحدود البرية والبحرية والجوية للبلاد استجابة لأمر الرئيس عبد الفتاح السيسي بإخراج في غضون ثلاثة اشهر.
وقال اللواء ان العملية تعتمد على اربعة محاور. أولا، محاصرة ملاذات الإرهابيين في المناطق الجبلية والصحاري في جميع أنحاء البلد في وقت واحد. ثانيا، شل حركة الإرهابيين. والثالث هو تشديد السيطرة على الحدود، وخاصة في الصحراء الغربية والحدود الشرقية والجنوبية، فضلا عن الحدود البحرية على طول 950 كيلومترا من البحر الأبيض المتوسط و 120 كيلومترا من البحر الأحمر. رابعا، ستقوم القوات المسلحة بعملية تمشيط لإزالة أي أهداف لم يتم اكتشافها في المراحل الأخرى.
وقال موسى "انها المرة الاولى في تاريخ مصر التي يجري فيها هذا الرقم الضخم من العمليات التي يجري تنفيذها ليلا ونهارا" مشيرا الى ان الامر قد يستغرق اسابيع او اسابيع بعد تقييم مركز العمليات العسكرية.
ومنذ ثورة 2011 التي أنهت فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك التي استمرت 30 عاما، أنشأت الجماعات المسلحة بؤرة في سيناء وهاجمت عدة قوات عسكرية وأمنية. وقد نفذت القوات المسلحة عمليتين عسكريتين هائلتين؛ وفي آب / أغسطس 2011، أطلق الجيش "النسر 1" ضد مسلحين أعلنوا مسؤوليته عن قصف خط أنابيب الغاز بين مصر وإسرائيل في العريش في تموز / يوليه 2011.
في 5 أغسطس / آب 2012، أطلق الجيش عملية "النسر 2" في شمال سيناء، بعد مقتل 16 من رجال الشرطة خلال هجوم على مركز للشرطة في سيناء الشمالية، بالقرب من معبر كرم أبو سالم الحدودي بين مصر وإسرائيل.
حق الشهيد
وتكثفت هجمات أنصار بيت المقدس ضد أفراد الشرطة والجيش عقب تفريق اعتصامات جماعة الإخوان المسلمين المؤيدة للإسلام على ساحة رابعة ونهضة في 14 أغسطس / آب 2013. وفي عام 2015، أعلنت وزارة الداخلية المصرية أن الهجمات المسلحة في سيناء قتلوا أكثر من 500 فرد منذ ذلك الحين.
بعد التفريق، أعلن أول هجوم إرهابي نفذه المسلحون في 29 يوليو / تموز 2013 ضد مكتب الحماية المدنية في العريش بشمال سيناء، مما أسفر عن مقتل مجند عسكري وجرح آخرين. وبعد عام، شهدت المدينة هجوما مميتا في 24 أكتوبر / تشرين الأول 2014، حيث قتل 31 جنديا على يد جماعة أنصار بيت المقدس، التي أعلنت عن ولائها لتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي في تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
وفي أعقاب الهجوم، أعلن الرئيس السيسي حالة الطوارئ في أجزاء من شمال سيناء لمدة ثلاثة أشهر إضافية اعتبارا من 27 يناير 2014. ومنذ ذلك الحين، تم تجديد حالة الطوارئ.
وقد نفذت القوات المسلحة بالتعاون مع وزارة الداخلية سلسلة طويلة من العمليات العسكرية ضد المسلحين، مما أسفر عن مقتل العشرات منهم. كما نفذت عدة عمليات ضخمة.
المرحلة الأولى
في 8 سبتمبر / أيلول 2015، شنت القوات الجوية والبحرية المصرية أول عملية عسكرية واسعة النطاق تحت عنوان "حق الشهيد" شمال سيناء ردا على سلسلة من الهجمات ضد الأفراد العسكريين وأفراد الشرطة والمدنيين. وقتلت العملية التى استمرت 16 يوما والتى تهدف الى السيطرة الكاملة على مدن العريش ورفح والشيخ زويد شمال سيناء 535 ارهابيا. كما تم اعتقال ما مجموعه 634 متطرفا، وفقا لبيان صادر عن وزارة الدفاع في 23 سبتمبر / أيلول 2015.
واضاف البيان ان القوات العسكرية دمرت 613 مخبأ ارهابيا و 111 مركبة ذات دفع رباعي و 66 انفاق تهريب استخدمها المتمردون واستعادة السيطرة على الطرق السريعة والطرق فى المدن الثلاث.
وخلال المرحلة الاولى لقى 11 من افراد الجيش مصرعهم واصيب 25 اخرون خلال الايام العشرة الاولى من العملية وفقا لما ذكرته ارقام الوزارة.
ووفقا لتقرير سنوي صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في حزيران / يونيو 2016 عن النشاط الإرهابي العالمي لعام 2015، فقد انخفض عدد الهجمات الإرهابية على أفراد الأمن والعسكريين في النصف الثاني من عام 2015، وعزا الانخفاض إلى جهود الحكومة والجيش ضد الإرهاب على الصعيد الوطني.
المرحلة الثانية
في الثاني من يناير 2015، تم إطلاق المرحلة الثانية من عملية حق الشهيد. وتهدف المرحلة إلى التنسيق مع الشرطة للسيطرة على المدن الثلاث وتوفير الأمن الكامل لجميع المؤسسات الحيوية في جميع أنحاء المحافظة، وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية لسكان سيناء، فضلا عن أساسيات الغذاء.
من قبيل الصدفة، أعلنت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة عن خطتها لتطوير وبناء المحافظة، وخاصة في المدن الثلاث. وقد أرسلت الوكالة كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية للسكان المحليين. واستمرت السلطة في بناء 1200 وحدة سكنية في بلدة المساعيد في العريش والمستشفيات المركزية في بلدات رفح وبير العبد ونخل، فضلا عن عدد من المدارس. كما تم تكليف السلطة ببناء مدينة رفح الجديدة.
المرحلة الثالثة
في 21 مايو / أيار 2016، أطلقت القوات الجوية والأرضية المرحلة الثالثة من عملية الشهيد، التي قتلت على مدى أربعة أيام أكثر من 85 إرهابيا، واعتقلت ثلاثة آخرين، ودمرت عددا من مخازن الذخيرة وأكثر من 73 مخابئ. وقد نفذت المرحلة الثالثة قوات الجيش الميداني الثاني، الذي يقع مقره في محافظة الإسماعيلية (129.39 كيلومترا من شمال سيناء)، بالتعاون مع قوات القيادة العسكرية والقوات البحرية لمنع أي محاولات للاتجار المحتملة.
المرحلة الرابعة
واستمرت المرحلة الرابعة والأخيرة من عملية حق الشهيد لمدة سبعة أيام. كما نفذها الجيش الميداني الثاني، مما أسفر عن مقتل 40 إرهابيا، واعتقال خمسة آخرين، وتدمير 20 مركبة رباعية الدفع، وأربع دراجات نارية، وأربع سيارات مفخخة، و 52 مخبأ و 100 قنبلة. كما ضبطوا كمية كبيرة من الذخائر. وقد تم اطلاق المرحلة فى 19 يوليو بالتعاون مع القوات البحرية وفقا لبيانات وزارة الدفاع.