عقد مركز النيل بمجمع إعلام بورسعيدندوة بعنوان " الشائعات و اثرها على امن الوطن " استضاف فيها فضيلة الشيخ محمد الحديدى كبير ائمة بأوقاف بورسعيد، و صرحت الاعلامية مرفت الخولى مدير عام اعلام القناة أن الشائعات من أخطر الحروب المعنوية، والأوبئة النفسية، بل من أشد الأسلحة تدميراً، وأعظمها وقعاً وتأثيراً، وليس من المبالغة في شيء إذا عدت ظاهرة اجتماعية عالمية، لها خطورتها البالغة على المجتمعات البشرية، وأنها جديرة بالتشخيص والعلاج، وحرية بالتصدي والاهتمام لاستئصالها والتحذير منها، والتكاتف للقضاء على أسبابها وبواعثها، حتى لا تقضي على الروح المعنوية في الأمة، التي هي عِماد نجاح الأفراد، وأساس أمن واستقرار المجتمعات، وركيزة بناء أمجاد الشعوب والحضارات. كما اشار فضيله الشيخ محمد الحديدى على انه ساعد على انتشار الشائعات في وقتنا الحاضر، تنوع الوسائل وتعددها عن طريق البث المباشر بوسائله المختلفة، بحيث تصل الشائعة إلى من وجهت إليه في زمن قياسى.و ان انتشار الشائعة بين أفراد المجتمع له دوافع كثيرة، وهذه الدوافع قد تكون دوافع نفسية وسياسية واجتماعية واقتصادية، وتتعرض الشائعة في أثناء التداول إلى التحريف والتبديل والتغيير والزيادة والنقص.و هذا ما يسمى بحرب الشائعات، و أثره كبير، وخطره شديد و تسمى الحرب النفسية، أو الحرب المعنوية. مؤكدا على ان الشائعات ليست وليدة هذا اليوم، وإنما هي معروفة بقدم الإنسان، لكنها أخذت تتطور وتزداد مع تطور الحضارات القديمة والحديثة، وهذا شيء مشاهد فيما نلحظ الآن من الشائعات التي نسمع بها بين فترة وأخرى في شتى الوسائل. ومن يقرأ تاريخ الأنبياء عليهم السلام وقصصهم مع قومهم في القرآن الكريم، يدرك أثر الشائعات وخطرها على الدعوة إلى الله، فمثلا نوح عليه السلام رماه قومه بالضلال ﴿ وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ﴾ وهود عليه السلام اتهمه قومه بالسفاهة والكذب قال الله تعالى حكاية عنهم: ﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكَاذِبِينَ ﴾ وموسى عليه السلام قالوا عنه ساحر. وقد حكى الله جل وعلا وذكر ذلك على لسان فرعون: ﴿ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وسيد المرسلين لم يسلم من تلك الشائعات لما أشيع مقتله يوم أحد مما أَثَّرَ ذلك على صفوف المجاهدين و ايضا كيف تسببت شائعه في الفتنة بين المسلمين عند مقتل عثمان بن عفان رضى الله عنه وقد جاء التحذير من تلقف الشائعات والترويج لها صريحًا في قول الله جل وعلا: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ فسمى الله ناقل الشائعة فَاسِقًا، ولا يخفى دور الفاسق في الإفساد في الأرض، وحَقٌّ على من سمع الشائعة أن يتثبت وأن يتأكد من صحة الخبر، وعليه أن يسأله نفسه هل في إعلانه مصلحة أم أن المصلحة في الكتمان؟! وفى النهاية تم التأكيد على الحضور ان أولى الخطوات في مواجهة حرب الشائعات تربية النفوس على الخوف من الله، والتثبت في الأمور، وان علينا التحقق والتبيّن، وطلب البراهين الواقعية، والأدلّة الموضوعية، والشواهد العملية، لمواجهة موجات التطرف الفكرى و الشائعات المغرضة .