رسالة الي بلقيس

رسالة الي بلقيس

مع طائر الهدهد أرسل إليكي هذة الحروف الطائرة من بور سعيد الباسلة, أرسل إليكي رسالتي من هنا ,من هذا القلب المنسي ,الجاحد للحب في الفترة الحالية.

علي قلبك السلام أولاَ .

عزيزتي... يبدو أن الأيام تمر سريعاَ ,فبالأمس كنا نودع الحياة الملكية استعداداَ لأصعب الأعوام في حياتي ,اليوم علي مشارف الانتهاء من ذلك العام الكئيب الذي لعنتة كثيراَ ولعنت كل من رأيتة فية ,وأخبرك سراَ بأني لعنت كلام والدي عن تلك الحياة , كما لعن علاء ولي الدين ,والده حسن حسني في فيلم عبود علي الحدود. .

الحياة مستمرةٌ بحلوها ومرها بوجوهٍ جديدةٍ حدثتُك عن بعضها .. لازلتُ على مزاجيتي المفرطة ونفسيتي المتكبرة وألفاظي الجارحة وشوقي الذي لطالما حاولت وأدهُ ونُكرانه !! لازلت أفتقد انجازات عامي الماضي في اليوم ألف مرةٍ .

الحياة العسكرية صعبة ياعزيزتي ,صعبة جداَ ,خاصة لمتمرد متعجرف عزيز النفس مثلي , أتدخل دائما فيما لايعنيني ,أعمل مالاأفهمة , مازال أدهم الشرقاوي وأحمد عرابي بداخلي يستشيطان غضباَ حينما يقع علي أحدهم عبء الظلم فادافع عن من ظٌلٌم بلسان الصحفي المشاكس ليس بلسان الجندي المطيع وهذة أكبر عقبة في الحياة العسكرية . .

كنت خطيباَ للجمعة داخل إحدي الوحدات لما أمتلكة من مهارة الإلقاء فكنت أتقمص شخصية الشيخ رسلان الذي يتحدث بلهجة قوية وصوت حاد في قولة تعالي "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " .تحدثت كثيراَ عن طاعة ولي الأمر,ولم أفعل بما أقول ,كان المسجد يمتلئ بالجنود خاصة السكلية "الذين يعتمدون علي الغير في العمل ",يوم خطبتي بالتحديد ليس لأن الايمان يملأ قلوبهم ولكن راحة لهم من العمل فكانت الخطبة قد تتجاوز الساعة في بعض الأحيان . .

هذة اسماء لاتٌنسي

حسن سيد عمر ذلك الجندي الفلاح الأسيوطي اللئيم خريج الحقوق الذي اجتاز أول اختبارين ساعيا ليكون وكيلا للنائب العام هذة الشخصية أكثر الشخصيات التي جعلتني ألعن منطقة التجنيد التي رشحته للانضمام للقوات المسلحة .

أظنة من نسل مأجوج ,لم يري طعاما او شرابا الا وشفطة ثم يضع يدية علي كرشة مطبطبا علية وكأنة يقول له اهدأ ياعزيزي سأبحث لك عن المزيد . لم يفيد القوات المسلحة بشئ أكثر مما ضرها . .

عبده كامل ,محمد ممدوح فخري ,حسام نصر ,بهاء العربي ,طه عماد ,محمد عصام ,محمود الجازوي ,محمود شعبان ,أحمد عماد,كيموغريب,محمدعبدالمتعال,يوسف دسوقي ,احمد صبري, احمد مصلح ,الملاح, عبدالله لطفي .هؤلاء هم قوتي في الجيش مررت معهم بأجمل الأوقات رغم صعوبتها ولكن هانت بوجودهم.

,استغليت سلطتي في الخطابة حيث حرمانية أحد منعي من الكلام او مقاطعة الحديث الاعلامي من علي المنبر , بالتحدث بحرية عن مشاكل الجنود وعرضها علي القائد ,تحدثت عن ظلم عساكر الأمن للخدمات ولعنتهم كثيراَ في خطبي جديرا بالذكر جمعه ..ليست جمعه بيضاء ولكنه جمعه اسود من قرن الخروب ذلك الجمعه الذي جعلني ألعن المنصورة مدينة الجمال وألعن أبوة وأمه وكل من يعرفة وكدت أن أطلق علية طلقتين من المتعدد حتي أزيل الفساد من الجيش لولا الصبر الذي تعلمته .

, في هذا العام لم أترك مكان إلا وخدمت بة سواء كان تكديرا أو تقديرا, السجن الحربي لم أتركة دون أن أري مابداخلة وزرتة خمسة أيام ,حينما غبت يوما لظروف ما ,أعتبرها من أجمل خمسة أيام قضيتها في جيشي.

كانت الخطبة الأخيرة لي بعنوان الهدهد الغائب وتحدثت فيها عن سيدنا سليمان وتصرفة مع الهدهد الغائب وسماع عذرة. .

أحب خوض المغامرات والتجارب الجديدة لأني لا أعد نفسي شخصا عادياً فانا أحب التميز والاختلاف عن التقليدي .وأكرة الجبناء . ولا يهمني كثيراً أن يراني الناس كناجح أو فاشل .. إن معظم عالمي يدور داخل نفسي .. ومعاركي أخوضها داخل عقلي .. وإن كان الآخرون رضوا بأن تضيع حيواتهم في مقابل القليل من الحديد والقماش والذهب الاصفر فأنا لم أفعل ذلك .. وإن كانت خطتهم تقضي أن يعملوا كعبيد لأربعين عاماً مقابل أن يمضوا شيخوختهم ممططين كالفراش فوق الأرائك فأنا لم أخلق لهذا.

نعم لقد مررت بالحزن أوقات كثيرة شاركتني فيها فلانة الأولي والثانية لكن الحزن لم يكن أبداً كهفاً أعتكف فيه .. بل جسراً أعبره إلى ما سواه . رحل الفلانتان وهدأ بالي كثيراَ كما لاحظ المقربون لي ,لم يعن ذلك أبداً أن البحر الذي في داخلي قد هدأ واستكان .. أو أن الريح التي تعوي في داخلي قد صمتت .. إن الحزن ليس نقيضاً للحياة بل هو جزء منها .. وهل بإمكاننا أن نفرح دون أن يكون عندنا استعداد للبكاء؟ أو هل يفرحنا انتشار أريج الأزهار وعبيرها ولا يحزننا جفاف النهر؟

يابلقيس من ليل الشتاء القاسي أرسل لكي شعوري بأن الطعام غير مستساغ والماء مالح رغم معدنية المياة , وليل الشتاء الذي أحبة أصبح مظلم علي غير العادة ,أشعر بأني وحيد ولكن لا ألجأ لأحد ,أصبحت لاأشاهد أفلاماَ لأن النهايات مفبركة ,ولاأقرأ الكتب لأن الواقع أسوأ ,ولاأشرب القهوة لأن الأمر يفوق قدراتها ,وأحاول أن أتظاهر بالسعادة ولكن كيف وهي التعاسة بذاتها ,وكيف أن أحصل علي الدواء والألم ليس عضوي .

هذه الحياة غير عادلة، عليها ترتيب الأدوار من جديد بعناية... لأني أستحق أفضل من هذا ,

واذا حصلت علي نصيب أفضل في التقسيم الجديد سأتمسك بة وسأحارب من أجلة كما لو أن هناك معركة شرسة تحدث كما تدافع القطة عن أولادها .

وفي الختام عليكي السلام يابلقيس

دٌمتي في حفظ الله ورعايتة

الكلمات المفتاحية حسن سيد عمر

مقالات مشابهه

من قسم آخر


التعليقات

ضعي تعليقَكِ هنا

التقيمات

راديو القمة

radio

فيس بوك

a
;