أكد صبري عبده جاد منسق حملة تمرد لسحب الثقة من النواب ان عملية دمج الاحزاب تواجه معوقات دستورية وقانونية يلزم تعديلها لاجراء الدمج وكانت البداية بتصريح أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في نوفمبر2017، لدى مشاركته في فعاليات "منتدى شباب العالم"، أعرب فيه عن تطلعه لتبنى وسائل الإعلام الدعوة لدمج 100 حزب في 10 أو 15 حزباً ليقووا، وتقوى الأحزاب السياسية". وبرزت مطالبات على مدار الأشهر الماضية بدمج الاحزاب وحل بعضها، ليتطور الأمر، بدمج الأحزاب السياسية الموجودة فى مصر، وحل جميع الأحزاب المخالفة سواء كانت قائمة على أساس دينى أو مخالفة فى إنشائها، وذلك لتقليص أعداد الأحزاب الموجودة فى الساحة وذلك لثراء الحياة الحزبية فى مصر.واشارجاد عن اتفاق مبدئى لضم حزب مستقبل وطن وجمعية من أجل مصر، مشيرا إلى أنه جارى الاتفاق على بنود انضمام المؤسستين معا. عقب اجتماع عقده قيادات مستقبل وطن أمس مع قيادات جمعية من أجل مصر. واكد جاد علي وجودعقبات دستورية وقانونية حيث ان هذه المطالبات تصتدم بنصوص المادتين "74 ، 110" من دستور 2014، والمادتين 8 و17 من قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 12 لسنة2011، والمادة 6 بقانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014، والمادة 387 باللائحة الداخلية لمجلس النواب الصادرة بالقانونه رقم 1 لعام 2016. فلا يمكن إلزام الأحزاب بالاندماج بقانون، وكذا تغيير الصفة للنواب المستقلين وإنضمامهم لأحزاب دون تعديل تلك النصوص . حيث تنص المادة 5 من دستور 2014 على أن "يقوم النظام السياسى على أساس التعددية السياسية والحزبية،". ومنحت المادة 74 "للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية، بإخطار ينظمه القانون.. ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائى.". وجرى نص المادة 110 على أنه "لا يجوز إسقاط عضوية أحد الأعضاء إلا إذا فقد الثقة والاعتبار، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب على أساسها، أو أخل بواجباتها. ويجب أن يصدر قرار إسقاط العضوية من مجلس النواب بأغلبية ثلثى أعضائه." أما قانون الأحزاب رقم 40 لسنة1977 والمعدل بالمرسوم رقم 12لسنة2011 نص بالمادة 7 على أن "يقدم الإخطار بتأسيس الحزب كتابة للجنة الأحزاب المنصوص عليها فى المادة 8 من هذا القانون مصحوبا بتوقيع خمسة آلاف عضو من أعضائه المؤسسين مصدقا رسميا على توقيعاتهم. ونصت المادة 8 على أن "تشكل لجنة الأحزاب السياسية من النائب الأول لرئيس محكمة النقض رئيسا، وعضوية نائبين لرئيس محكمة النقض، ورئيسين بمحاكم الاستئناف يختارهم مجلس القضاء الأعلى ونائبين لرئيس مجلس الدولة يختارهما المجلس الخاص. وتكون محكمة النقض منارا للجنة، وتختص اللجنة بفحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب السياسية طبقا لأحكام هذا القانون،... ويعد الحزب مقبولا بمرور ثلاثين يوما على تقديم إخطار التأسيس دون اعتراض اللجنة. وفى حالة اعتراض اللجنة على تأسيس الحزب، تصدر قرارها بذلك، على أن تقوم بعرض هذا الاعتراض خلال ثمانية أيام على الأكثر على الدائرة الأولى للمحكمة الإدارية العليا لتأييده أو إلغائه، ويعتبر القرار كأن لم يكن بعدم عرضه على هذه المحكمة خلال الأجل المحدد." ونصت المادة 17 على أن "يجوز لرئيس لجنة الأحزاب السياسية – بعد موافقتها – أن يطلب من الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا الحكم بحل الحزب و تصفية أمواله و تحديد الجهة التي تؤول إليها، و ذلك إذا ثبت من تقرير النائب العام، بعد تحقيق يجريه، تخلف أو زوال أي شرط من الشروط المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون . و على المحكمة تحديد جلسة لنظر هذا الطلب خلال الثمانية أيام التالية لإعلانه إلى رئيس الحزب بمقره الرئيسي، و تفصل المحكمة في الطلب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ الجلسة المذكورة ." واتساقاً مع النصوص السابقة نص قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014 بالمادة 6 على أن "يشترط لاستمرار العضوية بمجلس النواب أن يظل العضو محتفظا بالصفة التى تم انتخابه على أساسها ،فإن فقد هذه الصفة أو غير انتماءه الحزبى المنتخب على أساسه أو أصبح مستقلا، أو صار المستقل حزبيا تسقط عنه العضوية بقرار من مجلس النواب بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس .." ونصت اللائحة الداخلية لمجلس النواب الصادرة بالقانون رقم 1 لعام 2016 بالمادة 387 على أن "مع مراعاة ما ورد فى شأنه نص خاص فى هذه اللائحة، يقدم الاقتراح بإسقاط العضويـة فى الأحوال المنصوص عليها فى المادة 110 من الدستور والمادة 6 من قانون مجلس النواب إلى رئيس المجلس بطلب كتابى موقع من ثلث عدد أعضاء المجلس على الأقل،..." ونصت المادة 389 على أن "...ويؤخذ الرأى فى تقرير اللجنة عن إسقاط العضوية نداء بالاسم ولا يصدر قرار المجلس بإسقاطها إلا بموافقة ثلثى عدد أعضائه." واكد جاد ان هناك أحزاب من الصعب أن تندمج مثل حزب " الوفد " فهو حزب عريق و قديم و لكن من الوارد أن يضم بداخله عدد من الأحزاب صاحبة الأيدولوجية الليبرالية، أيضاً التجمع من الممكن أن يقود الإتجاه الإشتراكى، و النور ليكون جبهة التيار الدينى، أما حزب مستقبل الوطن فهو بلا أيدولوجية واحدة و إنصهاره داخل حزب آخر قوى أمر وارد". .واكد جاد ان هناك معوقات التنظيمية تقف حجر عثرة أمام تحويل الإئتلاف الى حزب وذلك بسبب الفرق الشاسع بين الحزب والإئتلاف من الجانب التنظيمى، فالحزب السياسي تنظيم دائم وكيان يضم فى عضويته مجموعة من الأفراد تجمع بينهم نفس الأهداف والأفكار والتوجهات، وهيكل تنظيمى يبلور ويسعى إلى تنفيذ برامج معينة تهدف للوصول إلى مركز الحكم. والحزب السياسي يكون له أعضاء وجماهير تؤيده وتسانده وذلك من خلال دعم الحزب في كل الإستحقاقات الانتخابية. أما الإئتلاف فهو تنظيم مؤقت عبارة عن اجتماع او ارتباط (مؤقت) ما بين قوى سياسية مختلفة الأهداف والأفكار والتوجهات تسعى لتحقيق مصلحة مشتركة. وبمجرد تحقيق تلك المصلحة من الممكن أن يتفكك ذلك الائتلاف، وبالقياس على إئتلاف دعم مصر فهو إئتلاف برلمانى يجمع نواب من الأحزاب المختلفة والمستقلين. ويبرز الفارق بين الحزب والإئتلاف هو أن الهيكل التنظيمى للحزب يقوم على قاعدة العضوية والهيكل التنظيمى، بينما تتكون الإئتلافات من عدد من النواب دون وجود قاعدة جماهيرية للإئتلاف. وبالتالي فإنه من الممكن وجود ائتلاف مكون من عدة احزاب اتفقت انها تسعى لمصلحة مشتركة بينها على سبيل المثال وبمجرد أن تحققت تلك المصلحة يتم انتهاء ذلك الائتلاف. أو من الممكن أن يتفق أفراد على هدف معينة أو مصلحة معينة حتى ولو اختلفت افكارهم وتوجهاتهم حتى يتم تحقيق تلك المصلحة ومن ثم يتم الخروج من ذلك الائتلاف بعد ذلك. واشار جاد انه لابد من النظر الي عدد الاحزاب وعلاقتها بالبرلمان حيث يوجد في مصر بها 92 حزباً سياسياً مقيدة بسجلات لجنة الأحزاب السياسية، هذه الأحزاب الـــ 92، ثلاثة أحزاب نشأت بالقانون هى (حزب مصر .. حزب الأحرار .. حزب التجمع) وبعدها عشرة أحزاب أخرى بقرار لجنة شئون الأحزاب، و11 حزباً صدرت لصالحهم أحكام قضائية، رغم عدم موافقة اللجنة، وأصبح عدد الأحزاب القائمة حتى عام 2010، 24 حزباً ، تم تكاثر عدد الأحزاب المقيدة حتى وصل إلى 92، معظمهم نشأ بعد تعديل قانون الأحزاب السياسية بالمرسوم الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى 28 مارس 2011 برقم 12 لسنة 2011 ليجعل التأسيس بالإخطار. يبلغ عدد الأحزاب السياسية الممثلة بالبرلمان، 19 حزبا، وهى: "حزب الوفد 46 عضوا، التجمع عضوين، العربى الناصرى عضو واحد، السلام الديمقراطى 5 أعضاء، المصريين الأحرار 63 عضوا، مستقبل وطن 52 عضوا، حماة الوطن 18 عضوا، الشعب الجمهورى 13 عضوا، المؤتمر 12 عضوا، النور 11 عضوا، المحافظين 6 أعضاء، المصرى الديمقراطى 4 أعضاء، مصر الحديثة 3 أعضاء، الحركة الوطنية 3 أعضاء، مصر بلدى 3 أعضاء، الحرية 2 أعضاء، الإصلاح والتنمية 3 أعضاء، رأس الثورة عضو واحد، الصرح عضو واحد". ولم يصل أى منها الى الأغلبية بمجلس النواب، اذ بلغت نسبة تمثيلها جميعاً 42 %، وباقى الأعضاء 58% من المستقلين. لهذا كانت فكرة إنشاء إئتلاف دعم مصر للوصول الى الأغلبية، بوثيقة التأسيس المنشورة فى 12 يونيو 2016، جمعت 7 أحزاب سياسية فقط تمثل 106 مقعد و259 من المستقلين، لتحقق بذلك الأغلبية بعدد 365 عضواً من بين 598 مجموع عدد النواب، وبقى خارج الإئتلاف 12 حزباً سياسياً يمثلها 134 نائباً و101 مستقل. واخير اكد جاد ان عملية دمج الأحزاب بعيداً عن تعديل الدستور والقوانين ذات الصلة ليست أمراً مستحيلاً، لكنها محفوفة بالمخاطر. فقد جعلت القوانين البرلمان سيد قراره فى معاقبة النائب على تغييره للصفة الحزبية التى ترشح عليها، فلا خطر فى ذلك بشرط أن تتوافق الأغلبية (التى تمتلك التصويت على إسقاط العضوية لتغيير الصفة) داخل البرلمان على عملية الدمج. أما عن المعوق الأبرز الذى يواجهها يتمثل فى معارضة جانب كبير من الأحزاب والنواب لعملية الدمج، الأمرالذى يهدد إتمامها دون التوافق، بل وقد يتخطى الى أبعد من ذلك وينفرط عُقد إئتلاف دعم مصر حال إحتدام الخلاف حول الدمج، ليعود البرلمان الى نقطة صفرية من جديد فيصبح دون أغلبية منظمة.